الجاحظ

180

المحاسن والأضداد

فقال الحسين الخياط : قضت عنان علينا * بأن نزور حسينا وأن تقرّوا لديه * بالقصف واللهو عينا فما رأينا كظرف * الحسين فيما رأينا قد قرّب اللّه منه * زينا وباعد شينا قوموا وقولوا أجزنا * ما قد قضيت علينا وقالت عنان : مهلا فديتك مهلا * عنان أحرى وأولى بأن تنالوا لديها * أسنى النّعيم وأحلى فإنّ عندي حراما * من الشّراب وحلّا لا تطمعوا في سوائي * من البريّة كلّا يا سادتي خبّروني * أجاز حكمي أم لا فقالوا جميعا : « قد أجزنا حكمك وأقاموا عندها » . قال : وكتبت عنان إلى الفضل بن الربيع : كن لي هديت إلى الخليفة سلّما * بوركت يا ابن وزيره من سلّم حثّ الإمام على شراي وقل له * ريحانة ذخرت لأنفك فاشمم وكانت عنان تتوقى أبا نواس ، وتخاف بمجونه وسفهه ، وفيها يقول : عنان يا من تشبه العينا * أنتم على الحبّ تلومونا حسنك حسن لا يرى مثله * قد ترك النّاس مجانينا فتهيأت لأبي نواس ، وتصنعت له ، إلى أن صار إليها ، فرأى عندها بعض وجوه أهل بغداد ، فأحب أن يخجلها ، فقال لها : ما تأمرين لصبّ * يكفيه منك قطيرة